صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

269

حركة الإصلاح الشيعي

وهم الحريصون على الحفاظ على استقلال إدارتهم الدينية عن الدولة « 363 » . فقد كان الرهان يقوم في الوقت نفسه على مفهوم الشيعة للسلطة الدينية وعلى كيفية انتخاب رؤساء الطائفة الروحيين ؛ أي على مؤسسة الاجتهاد التي كانت قد أصبحت جزءا من العقيدة . والحقّ أنه لو تم الإصلاح الشامل للتعليم في اتجاه تنظيمه وجعل بناه ومناهجه عقلانية ، لغيّر ذلك النظام برمته ، ولأدّى بالضرورة إلى نظام بيروقراطي يستوجب وظائف محددة ، وسلّم تدرج هرمي ، وسلّم رواتب ، وتعيين الموظفين من قبل رئيس أعلى ، إلى آخره . على أن النظام في النجف كان يرتكز على مجتهديه الكبار الذين كانوا يدرّسون في أعلى مستوى ، وكان كل واحد منهم يشكل مركزا لحلقة من الطلاب وكان رئيسا لمدرسته . وكانت بنية نظام التعليم إذن موزعة على عناصر عديدة مستقلة ، لكل منها طريقة في العمل وإدارة خاصة بها . وبالفعل كان في الامكان تحقيق نموذجين من التصور يؤديان إلى إصلاح شامل . يفترض بالأول أن يتفق المجتهدون على قيام كل واحد منهم بإصلاح مدرسته بنفسه ، بتكليف من موقع أعلى - لا يمكن أن يكون غير المرجعية - ينسق بين الجميع ويراقبهم . وهذا افتراض مستحيل ، لأن المجتهدين لم يكونوا على وفاق حول مسألة الإصلاح ، ولم يكن أي مرجع منهم ، على ما يظهر ، ذا سلطة كافية لضبط حركة الآخرين ، أو كان هو نفسه غير مقتنع بما فيه الكفاية بحركة الإصلاح « 364 » . ويفترض في التصور الثاني أن تكون المدارس مجتمعة تحت لواء المرجع ، في تجمّع وثيق مركزي هرمي : ما يعني إعادة صياغة شاملة للمؤسسة ، تهدد التنظيم الديني للطائفة بكامله . وفي الواقع فإنه متى ما نظمت المؤسسة التعليمية - ومعها الرياسة الروحية - ودرّجت إدارتها واعتمدت البيروقراطية ، فإن الدولة العراقية لن تألو جهدا في السيطرة عليها ، بمقتضى منطق تاريخي بيّن « ماكس فيبير ؟ ؟ ؟ » آلية سيره الكونية ؛ على نحو تتكفل فيه الدولة بتعيين المدرّسين ورجال الدين وحتى أنها تسمّي المرجع نفسه « 365 » . لم يتطرق المؤلفون الشيعة إلى مثل هذه الحجج ، كذلك لم يتوقعوا النتائج المحتملة لمثل هذا الإصلاح أكانوا من مناصريه أم من المعادين له . إلا أنهم غالبا ما أشاروا بفخر إلى روح التحرر التي

--> ( 363 ) . يشكل استقلال المرجعية عن الدولة منذ وفاة الخوئي سنة 1992 م محور الخلاف في الأزمة التي تمرّ بها مؤسسة المرجعية . وتحاول الحكومة الإيرانية أن تستأثر بالمرجعية إلا أن عددا كبيرا من المجتهدين الكبار يعارضون ذلك . أما نفس المحاولات الصادرة عن الحكومة العراقية التي تضطهد الشيعة بعنف ، فإنها تبدو في نظر غالبية الطائفة محاولات فظّة . حول أزمة المرجعية هذه أنظر : eht dna d ? ilqat - la a ? graM eht fo noitisoP eht fo noitaredisnoceR A « , notbmaL . S . K nnA 531 - 511 . P , ) 4691 ( 02 , IS , » NoitutitsnI suoigileR ( 364 ) . هذا تصوّر مبسط بالطبع ، فمن السهل أن نرى أن الخصومات والتحالفات بين المجتهدين والمراجع ، وكذلك ما كانوا يتعرضون له من ضغوط من قبل الهيئات التي كانت تمولهم ، تشكّل عوامل ينبغي الأخذ بها في تقدير شامل للوضع . ( 365 ) . كانت نقطة الضعف الكبرى في مدرسة منتدى النشر ، ارتباطها بالدولة العراقية . فقد كانت الدولة تقرر برامجها بل تمولها ( لنقص المتبرعين ) وتعين أساتذتها . وكان هدف الحكومة العراقية أن تنشئ جماعة من رجال الدين الشيعة الرسميين ، وأن تسيطر عليها بواسطتهم . ومن هنا كان الحذر من منتدى النشر فكان الإقبال عليه قياسا بباقي المؤسسات التعليمية التقليدية وبالمرجعية . أنظر : 862 - 662 . p , karI fo si ihS ehT , hsakaN kahztiY